ما التالي للسياسة الخارجية لأرض الصومال بعد الانتخابات ؟

يعقوب إسماعيل من صوماليلاند هو طالب في السياسة والاقتصاد في جامعة بريستول

وستتيح الانتخابات الرئاسية التى ستجرى فى صوماليلاند الاسبوع المقبل فرصة لاقامة دولة القرن الافريقى التى اعلنت نفسها فرصة لاعادة النظر فى سياستها الخارجية. وحتى الآن، سعت إلى إشراك جميع جيرانها – باستثناء الصومال. لكن الأمة تبدو حريصة على اتخاذ موقف في الصراعات في الشرق الأوسط. وتحتاج صوماليلاند إلى الانخراط في النظام الدولي، ولكن ليس لإنشاء خصوم لها

وبعد التأخير، ستنتخب صوماليلاند في 13 تشرين الثاني / نوفمبر رئيسها الخامس منذ عام 1991 عندما أعلنت استقلالها عن الصومال. وبعد شهر واحد، يقسم الرئيس الجديد اليمين الدستورية ويفتتح فى القصر الرئاسى وفقا لدستور ارض الصومال. وأشار تقرير حديث نشره محمد فرح حرسي من أكاديمية السلام والتنمية وعمر محمود من معهد الدراسات الأمنية إلى أن الانتخابات الرئاسية لعام 2017 “يمكن أن تعزز محاولة صوماليلاند للاعتراف” أوراق الديموقراطية في البلاد “

ولا تزال أرض الصومال، التي لا تزال دولة بحكم الأمر الواقع من حيث القانون الدولي، تكافح من أجل الحصول على مركز قانوني من أجل الحصول على مقعد في الأمم المتحدة وغيرها من الهيئات الدولية والإقليمية الهامة بما في ذلك الاتحاد الأفريقي. وخلال السنوات ال 26 الماضية، كانت أرض الصومال سلمية في منطقة من عدم الاستقرار والإرهاب والقرصنة والفوضى والعنف. وقد أجرت صوماليلاند سياسة خارجية جديدة تتعلق بالاشتراك مع البلدان المجاورة، على الرغم من أن العلاقات مع الصومال كانت “متدنية” نظرا لأن صوماليلاند أعلنت استقلالها، بينما تدعي الصومال أن أرض الصومال لا تزال جزءا لا يتجزأ من الصومال. وقال مرشح الحزب الحاكم في الانتخابات موسى بيهي مؤخرا إن جوار صوماليلاند يفصلون إلى “حلفاء وخصوم”

وستظل العلاقات بين صوماليلاند وإثيوبيا فيما يتعلق بالأمن بعد الانتخابات؛ ستعزز العلاقات التجارية حيث سيوقع البلدان اتفاقيات تجارية جديدة. وقد ذكر عمر س. محمود من معهد الدراسات الأمنية مؤخرا في مقابلة أنه مع تطور بربرة، فإن اقتصادات أرض الصومال وإثيوبيا ستكون أكثر ارتباطا، وهذا يمكن أن يوفر أساسا قويا للتعاون. وقال محمود إن الترابط الإثيوبي مع صوماليلاند يمكن بدوره “أن يستفيد” من أرض الصومال، ومن المحتمل أن يتلقى الدعم داخل الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية والاتحاد الأفريقي لاعتراف صوماليلاند

وعلى الرغم من أن هناك عجزا تجاريا يحتاج إلى معالجة، فإن الإثيوبيين عموما مهتمون بالحفاظ على تعاون جيد مع أرض الصومال. وفي الآونة الأخيرة، اجتمعت رئيسة الوزراء الإثيوبية هيلي مريم ديزاليغن مع المرشحين للرئاسة من أجل مناقشة العلاقات بين الدولتين، والعلاقات المستقبلية بعد الانتخابات، وكذلك بعض القضايا الإقليمية التي تهم البلدين. وفي حين ترى إثيوبيا أن أرض الصومال حليف هام من حيث الأمن والتجارة، فإن صوماليلاند تفكر في نهج جديد لعلاقاتها مع إثيوبيا، ولا سيما فيما يتعلق بالتجارة

قدم حزب اعد سياسة جديدة لإبرام صفقة تجارية بين البلدين في “أول 100 يوم” من رئاستهم في حال انتخابهم. وعلى الرغم من استمرار الحديث عن التجارة، فلا شك في أن العلاقات الأمنية بين صوماليلاند وإثيوبيا ستزداد قوة، استنادا إلى مصلحة البلدين، ومع تزايد التحديات الإقليمية

وبالنسبة لجيبوتي، فإن البلدين يتمتعان الآن بتعاون جيد فيما يتعلق بالأمن منذ أن عانت جيبوتي من هجوم إرهابي فظيع في عام 2014. ولديها أيضا علاقات تجارية جيدة مع صوماليلاند، على الرغم من أن المحللين يختلفون عن مدى العلاقات التجارية. واتفق كلمي و واداني على أنهما سيعملان بشكل وثيق مع جيبوتي في مسائل الأمن والتجارة، في حين يجادل الاتحاد الأوروبي بأنهما سيعملان على بناء ثقة جيبوتي في علاقاتهما التجارية مع أرض الصومال. إن جيبوتي ليست سعيدة بالصفقات بين صوماليلاند والإمارات العربية المتحدة من حيث تطوير ميناء بربرة حيث يبدو أنها تمثل تحديا اقتصاديا محتملا في المستقبل. وقال محمود ان الحكومة المقبلة في صوماليلاند يجب ان تركز على التعاون الامني مع جيبوتي مع خلق “جبهة موحدة وفهم مشترك” حول اهمية العلاقات بين الدولتين. وباعتباره منافسا محتملا، فلا شك أن العلاقات بين الدولتين ستعاني إذا لم يركز زعماء الدولتين على مصلحتهم المشتركة بدلا من خلافاتهما

وفيما يتعلق بالصومال، فإن المسألة مختلفة. إن العلاقات بين صوماليلاند والصومال معادية في كل الأوقات. وأعلن الرئيس سيلانيو سياسة جديدة للمشاركة (السعي إلى التعاون وتعزيز المصالحة هي أساس هذه السياسة)، ولكن السياسة الجديدة فشلت لأن الصومال لم تنفذ الاتفاقات التي تم التوصل إليها. قبل الرئيس سيلانيو، كان الرئيس رايلي من المتشددين عندما يتعلق الأمر بالعلاقات مع الصومال. وكان وزير الخارجية العراقي عبد الله دواليه اعلن مؤخرا ان حكومته “لا تعارض الحوار مع الصومال” الا انها تعتقد انه لا توجد “طريقة ممكنة للتوصل الى اتفاق” مع الصومال. وقد نوقشت العلاقات المستقبلية بين صوماليلاند والصومال فى مناقشات جرت مؤخرا بين المرشحين للرئاسة، بينما اتخذ مرشح الحزب الحاكم موسى بيهى، المتشدد، موقفا متعصبا فى الصومال. وقدم سياسته تجاه البلدان المجاورة، وذكر أنه مستعد للحوار الذي يقوم به المجتمع الدولي “وسيط” وليس “تيسير”. وموقف مختلف تماما عن سياسة الرئيس سيلانيو تجاه الصومال، التي كان يتفاوض بشأنها مع السعي إلى “دور تسهيل” من العالم

وعلى الرغم من أن جميع المرشحين يوافقون على أن الحوار قد فشل، فقد قدم مرشح أوسيد سياسة جديدة؛ “سياسة تدخلية جديدة” ستكون مفيدة لكل من صوماليلاند والصومال كما يفكر الحزب. وقال فيصل على ورابى انه سيعمل مع الصومال من اجل احلال السلام والاستقرار مع خلق حلفاء فى الاوساط السياسية للصومال فى غضون عامين. على الرغم من أنها استراتيجية جديدة، وسوف تحتاج إلى وقت لمناقشة ودراسة مستقبلها. ولكن يبدو من المستحيل على الصومال والصومال الاتفاق في غضون عامين. واتفق عبد الرحمن إيرو من حزب واداني على أن الحوار قد فشل، ولكن يجب أن يستأنف في ظل “الظروف الممكنة”

وبعيدا عن المنطقة، هناك حاجة إلى نهج جديد تجاه شبه جزيرة الخليج والشرق الأوسط بشكل عام. الشرق الأوسط في وضع غير مستقر. وبينما تضاعف جهود التحالف الدولي لهزيمة داعش في سوريا والعراق، هناك تحد جيوسياسي بين السعودية وإيران، وهو ما يشير إليه البعض على أنه “الحرب الباردة في الشرق الأوسط”، مما أثر على عدد من البلدان ولا سيما العراق ولبنان واليمن. كما أصبحت أفريقيا “ساحة متنافسة” جديدة للسعوديين والإيرانيين كما قال جيرالد م. فيرستين، السفير الأمريكي السابق ومدير شؤون الخليج في معهد الشرق الأوسط. وبينما كانت الدول العربية واضحة ضد استقلال صوماليلاند منذ عام 1991، حاول الرئيس سيلانيو التعامل مع الدول العربية من خلال مطالبتها بدعم صوماليلاند اقتصاديا. وأدى ذلك إلى الاستثمار الكويتي لمطاري هرجيسا وبربرة في حين وقعت الإمارات العربية المتحدة وصوماليلاند مؤخرا اتفاقا لاستثمار ميناء بربرة

وقد حولت هذه المشاريع الجديدة سياسة صوماليلاند تجاه الشرق الأوسط من موقف “عدم الانحياز” للمواءمة مع البلدان العربية. على سبيل المثال، في عام 2015 عندما هاجم التحالف الذي تقوده السعودية اليمن لدعم حكومة هادي المعترف بها دوليا، أعلن الرئيس سيلانيو في خطاب أمام البرلمان أن أرض الصومال “تتماشى تماما مع التحالف الذي تقوده السعودية، بدلا من تشجيع مختلف الفصائل في اليمن للتفاوض

اليمن هي واحدة من ضحايا التنافس الجيوسياسي بين الرياض وطهران. وعالوة على ذلك، وبعد اندلاع أزمة الخليج، أعلنت حكومة أرض الصومال موقفها من “تقديم الدعم الكامل لموقف االتفاقية من قطر إلى قطر”. هذه م جديدة


تنويه: وجهات النظر والآراء الواردة هي آراء المؤلف / المؤلفين ولا تعكس وجهات نظر معهد الصوماليين الفكرية، وشركائها،. يحق للمعهد تعديل المواد قبل النشر. إذا كنت ترغب في تقديم قطعة رأي أو تحليل يرجى إرسال بريد إلكتروني إلى webmaster@somalilandintellectualsinstitute.org نوفمبر 10, 2017