صومال لاند والصومال قصة وحدة لم يكتب لها النجاح

كاتب هذا المقال : محمد المختار بن محمود إسماعيل الهرجيساوي

 تكون اتحاد الصومال في عام ١٩٦٠  باتحاد أرض الصومال الذي استقل قبل الجنوب بخمسة أيام  واعترفت ٣٥ دولة باستقلاله مع جاره الشقيق جنوب الصومال. في  اتحاد مماثل لاتحاد مصر وسوريا في عصر الناصري

ظهرت الصراعات القبلية والخلافات بين العشائر الصومالية منذ اللحظات الأولى للوحدة نتيجة للآثار التي تركتها دول الاستعمار في نفوس أبناء الشعب الواحد والفرقة التي عانى منها الشعب الصومالي طوال فترة الاستعمار

وكلنا يعلم كيف انقلب العسكر في ١٩٦٧ بالحكم المدني واستقلوا  فشل السياسيين في تقوية  دعائم الوحده  وتقاسم السلطة مع شعب أرض الصومال  وشعور الشعب الشمالي بعدم الرضى من وحدة حرمتهم الكثير من حقوقهم

فشل العسكر في تطوير البلاد اقتصاديا وتعليميا و  دخلوا في حرب مع اثيوبيا المدعومة من قبل الغرب والشرق  لاسترجاع الاراضي الصومالي  ورغم  انتصار الجيش الصومالي على الجيش الاثيوبي في الجولة الأولى من  المعركة  واسترجاعه لمعظم الاراضي الصومالية  إلا أن دخول الاتحاد السوفيتي ومعه حلف وارسو   بثقلهما السياسي والعسكري غيرمعادلة سريعا ورجع الجيش الصومالي من دون مكاسب تذكر بل وخسر الحليف الأكبرالاتحاد السوفيتي الذي انحاز لاثيوبيا

و بعد هذا الفشل في استرجاع الاراضي الصومالية واستمرار فشلهم في تطوير البلاد اقتصاديا سئم الشعب الصومالي من طول حكمهم وفشلهم في توفير الحياة الكريمة  رغم

غنى البلاد بالثروات الطبيعية من ذهب اسود  ومعادن ثمينة  و  ثروة حيوانية وزراعية ضخمة تعتبر الثانية عربيا بعد السودان إضافة إلى ثروة السمكية والبحرية تتهافة عليها الأمم  وموقع بحري الاسترااتيحي يعتبر همزة الوصل بي الشرق والغرب

وفي  بداية ثمانينات القرن الماضي شعر النظام العسكري باقتراب أيامه فاستعمل القوة العسكرية في ترهيب الشعب الصومالي بل وتجاوزوا  ذلك بتسليح القبائل واشعال الفتن والعداوات القبلبة  بين أبناء الشعب الصومالي شماله وجنوبه  في سياسة فرق تسد الاستعمارية

وتحولت قصة الصومال الاتحادي بين شماله  أرض الصومال وجنوبه الصومال من قصة أمل واتحاد اخوة إلى قصة فشل ودولة بوليسي  لا تحترم حرمة دماء الشعب  الصومالي ولا تقيم لحياتهم وزنا .

وعندما انتفض الشعب في الثمانينات القرن الماضي في حراك سلمي   مطالبا بحقوقه بل وفي بعض أحيان قائما بأعمال خيرية كبناء المدارس ودعم المستشفيات لتعبئة الفجوة التى تركها العسكرانتقم النظام العسكري بعسكرة الحراك شعبي  وتدمير البلاد وارتكاب المجازر الجماعية وخاصة في أرض الصومال كما يحدث في سوريا
(ولا حول ولا قوة إلا بالله) وتم تحويل ثورة الشعب الصومالي  من ثورة سلمية إلى ثورة عسكرية جرّت الشعب إلى حرب أهلية تديرها دول  لأكثر من خمس وعشرين عاما ليحرموا الشعب الصومالي من حلم الحياة الكريمة كما يحدث في سوريا والله المستعان.

ولكن السؤال الذي أحب أن أسأل

ه لجامعة الدول العربية  وللعرب وللصوماليين أنفسهم هل يا ترى  هو حلال لمصر وسوريا بفك وحدتهما بعد عامين  من الوحدة  وحرام على أرض الصومال بفك ارتباطها  مع الصومال بعد ثلاثين عاما و تجربة قاسية و فاشلة ؟!!
ألم تتشابه أسباب فشل بين شمال الصومال (أرض الصومال)وجنوب الصومال مع أسباب فشل الوحدة  بين مصروسوريا مع وجود  عامل مشترك آخر ألا وهو وجود المنافس القوي ( إسرائيل و اثيوبيا ) المدعمومتين من الغرب والشرق

أم هي أبجديات جامعة الدول العربية المليئة بالتناقضات وتغليب مصالح الأنظمة و الحكام على مصلحة الشعوب

أليس من الأفضل الآن وبعد تجربة قاسية من الحروب والدمار و الفرقة التي  مات فيها  مليون من الشعب الصومالي وتشرد الملايين  أن يستنسخ الصوماليون تجربة الخليج العربي الناجحة في التعاون والأخوة رقم اختلاف الأعلام والدول والأنظمة؟

أم سيستمر التغني بأغنية اللغة والأصل والعادات  التي وحدها لا تبني الأوطان  والتي وحدها بغياب العدل والمساواة  لاتغني من جوع ولا عطش ؟

أليست شعوب شبه الجزيرة العربية كلها من  أصول واحدة عدنانية وقحطانية ورغم ذلك هي دول مختلفة في  أنظمتها  وأعلامها ؟

أليس من تعاليم ديننا الحنيف أن العدل والمساواة هما أساس الحكم وغياب العدل والمساواة  هما أساس كل  هلاك ودمار ؟

أليس من تعاليم  ديننا الحنيف أن درأ المفاسد أولى من جلب المنافع أليس مليون شهيد صومالي وملايين من النازيحين والمتشردين من شعبنا الكريم   هي مفسدة عظيمة حدثت لا بد من درئها قدر المستطاع ؟

ومن يضمن للشعب الصومالي  عدم حدوث هذه الحروب وإراقة الدماء البريئة والدمار ثانية خاصة أن الظلم وغياب العدل والأخوة الحقيقة والمشاركة والمساواة  وعدم التحضر ما زال منتشرا بين الطبقة السياسية الطامعة بالكراسي  في الصومال و التى مازالت يراودها حلم حكم العسكر الشمولي ؟

أليس مشروع الوحدة بين أرض الصومال والصومال الجنوبي مشروعا ضخما صعبا شائكا أثبتت الأيام عدم جهوزية الصوماليين حضاريا وعلميا وسياسيا ودينيا لتحمل مسؤولياته الشاقة الصعبة أم أن دماء الشعب الصومالي لا قيمة له ولا بواكي له  لأجل أمن بحر الأحمر الذي باعه العرب  أنفسهم قبل الآخرين

ولقد أثبتت الأيام والعصورجدارة الشعب الصومللاندي وحكمته  ودهاءه السياسي في حماية أمن بحره فمرة يتاجر مع الرومان والبابليين والفراعنة بنجاح ومرة يتاجر مع العرب والأفارقة والصين والهند ببراعة ومرة ينجح بدهاء وحنكة سياسية  بحماية ارضه وبحره من اطماع الاستعمارية  في عصر الضعف والهوان الإسلامي بتوقيع عقد الحماية البريطانية بشروطه وليست بشروط المستعمر في مفاوضات صعبة  شائكة ناجحة اثبت براعة الشعب الصومللاندي في لعب والعيش مع الكبار بدهاء وحنكة وشجاعة وقوة   يشهدها لها التاريخ

أليس من حقي إذن أن أتعجب من أولؤك الذي يدعون جهلا أن أرض الصومال غير قادرة على حماية أرضها وبحرها وهم يجهلون أويتجاهلون عمدا تاريخها العريق المليئ بالأمجاد

هذا والله أعلم
وشكرا للقراءةكاتب هذا المقال : محمد المختار بن محمود إسماعيل الهرجيساوي

ناشط ومحلل سياسي درس الهندسة وادارة الأعمال في الجامعات البريطانية  بريطاني الجنسية ومقبم ويعمل حاليا في بريطانيا

وفي طفولته هو  ممن  كتب الله لهم النجاة مع عائلته في حملة النظام الدكتاتوري  الدموية والتدميرية على الشعب الصوماللاندي في ١٩٨٨-

١٩٨٩


تنويه: وجهات النظر والآراء الواردة هي آراء المؤلف / المؤلفين ولا تعكس وجهات نظر معهد الصوماليين الفكرية، وشركائها،. يحق للمعهد تعديل المواد قبل النشر. إذا كنت ترغب في تقديم قطعة رأي أو تحليل يرجى إرسال بريد إلكتروني إلى webmaster@somalilandintellectualsinstitute.org أكتوبر 16, 2017