صوماليلاند: نموذج للديمقراطية في افريقيا

By Musa M. Isse

وقد عقدت أول مناقشه للانتخابات الرئاسية في ارض الصومال في هرجيسه يوم الخميس الماضي 19 أكتوبر 2017. وشارك في المناقشة جميع المرشحين الثلاثة للرئاسة من الأحزاب السياسية الثلاثة ، عبد الرحمن محمد عبد الله من واداني ، وموسى بيهي عبدي من كلميه ، وفيصل علي وارابي من اوعيد. وكانت مناقشه جيده التنظيم مماثله للنقاش الرئاسي الأمريكي ، مع أداء ذكي وتعليمي من قبل الطامحين الرئاسية. واستغرقت المناقشة حوالي ثلاث ساعات مع التركيز المركزي علي القضايا الوطنية الحاسمة مثل العدالة والصحة والأمن والتعليم والاقتصاد والتضخم والبطالة والشؤون الخارجية وحقوق الإنسان.

وفي المرحلة الاولي من المناقشة ، يبدو ان المرشحين الثلاثة للرئاسة كانوا مشوشين بعض الشيء ، باستثناء فيصل علي وارابي ، المرشح الذي يمثل حزب الاتحاد ، الذي يعتبره العديد من الأشخاص أبرز المرشحين الثلاثة ، بسبب القوه والطريقة الذكية وأوضح المشاكل والحلول المتعلقة بالقضايا الوطنية الحرجة ، في تناقض حاد مع نظرائه. ويقوم فيصل ، الذي يصادف انه رئيس الحزب الديمقراطي الاجتماعي لجامعه الملك فهد ، بطرح الكثير من الحلول المدوية والأفكار البعيدة الأثر في التصدي لمختلف التحديات التي تواجه البلاد ، مستلهما السياسة الديمقراطية الاجتماعية الاسكندنافيه.
وتفيد المعلومات المستمدة من الحقائق القائمة التي تجمعت من منابر وسائط الاعلام الاجتماعية الشعبية ان الكثير من الناس قد أخذوا أفكاره والطريقة الذكية التي عرض بها حجته ، حتى في الوقت الذي يمر فيه حزبه بصراعات داخلية مدمره نظام تقاسم السلطة في الحزب ، الذي كان يشكل تحديا كبيرا في السنوات الاخيره. وقد اتهم فيصل النشيط والبليغ الذي يتنافس للمرة الثالثة للرئاسة المرشحين الآخرين بأنهم جزء من المشاكل التي يعاني منها البلد لأنهم عملوا مع الحكومات الحاكمة الحالية والسابقة ولديهم السياسة العشائرية التي توحي ، في هذا السياق ، بان لديهم صفات قياديه رديئه. وأكد فيصل (وسط الضحك) مصداقيته بوصفه “القائد المولد” والذي مسحه لقياده صوماليلاند من المشقة الاقتصادية والظلم والاضطرابات السياسية إلى حياه الثروة الاقتصادية والعدالة للجميع وتنميه البنية التحتية والرعاية الصحية الجيدة والاستقرار السياسي.
وفي الوقت الذي تحتدم فيه المناقشة ، فان المرشحين الآخرين للرئاسة ، وهما عبد الرحمن محمد عبد الله من حزب الوضاني وموسى بيهي عبدي الممثل لحزب كلمي ، اتفقا علي إدخال إصلاحات قضائية سريعة. ويتعهد موسى بيهي بتعليم وزيادة الرواتب التي تدفع للقادة التقليديين مع التزام ببناء جميع المؤسسات لتعزيز وإنشاء نظام قضائي أكثر شرعيه ومساءله وفعالية.
ومن ناحية أخرى ، أعرب عبد الرحمن عن قلقه إزاء آلافين المتلازمتين المتعلقتين بالتضخم والبطالة ، مؤكدا علي ضرورة بناء مصرف مركزي قوي ووظيفي باعتباره الحل الوحيد لمعالجه التضخم. وأبرز عبد الرحمن ان المصرف المركزي في صوماليلاند لديه القدرة علي ترويض التضخم والسيطرة عليه ، شريطه ان تتحمل الحكومة مسؤوليتها وان تضع أنظمه قويه. وذهب عبد الرحمن بمرارة إلى ابعد من ذلك باتهامه الحكومة وحزب كلمي الحاكم بالفساد والنزعة القبلية ؛ ادعاءات قويه دفعت موسى بيهي ، المرشح الذي يمثل حزب كلمي ، إلى الدفاع عن كل من الحكومة والحزب الذي يتزعمه ، مشيرا إلى ان الحكومة التي تقودها سيايلانينو قامت بالكثير من الأمور الهامه للبلاد خلال فتره ولايتها وان وهو علي استعداد لإكمال الباقي ، إذا أعطيت له الولاية.
وعلي العكس من ذلك ، أطلق موسى بيهي في عبد الرحمن محمد عبد الله ، متهما إياه بالخصال القيادية السيئة اثناء توليه منصب رئيس برلمان صوماليلاند. وأشار موسى بيهي إلى عدم قدره عبد الرحمن علي قياده بعض الأعضاء البرلمانيين باعتباره أحد الإخفاقات العديدة التي قادها. الاضافه إلى ذلك ، أكد موسى بيهي عبدي بفخر ثروته من الخبرة والمعرفة السليمة بشان شعب وبلد صوماليلاند بوصفهما الصفتين المتفوقتين التي وضعته بمعزل عن المرشحين الآخرين. الرجوع إلى حاره الذاكرة ، سرد موسى بيهي علي الخدمات والتضحيات المتفانية التي قدمها من أجل بناء أمه صوماليلاند ، بينما كان نظراؤه-عبد الرحمن وفيصل-يعيشون في الشتات (فنلندا). وفي ظل هذه الخلفية ، أعرب موسى بيهي عبدي عن قلقه من ان عبد الرحمن وفيصل لا يمكن ان يقودا صوماليلاند في المستقبل.
المجموعة الملهمة وكانت منظمه غير حكوميه بالتعاون مع تلفزيونات الناطقين بالصومال واكاديميه السلام والتنمية هي منظمي المناقشة الرئاسية. والنقطة الأكثر بروزا هي ان جميع الذين رتبوا النقاش مثل المنظمين والمتطوعين والرعاة كانوا من الشباب الأكاديميين في صوماليلاند. وهذا ينذر باشاره ايجابيه إلى افريقيا والعالم بصفه عامه ، مما يشير إلى ان شباب صوماليلاند قادرون علي بناء مستقبلهم في الوقت الذي يبرهنون فيه علي ان صوماليلاند نموذج للديمقراطية في افريقيا.
واجتذبت المناقشة الكثير من الاهتمام من انحاء مختلفه من العالم ، حيث كشفت نتائج البحوث السابقة ان المناقشة سجلت أكثر من 2,900,000 ظهور واتباع في وسائط التواصل الاجتماعي ، ولا سيما علي موقع تويتر. ولتحقيق ذلك ، قامت حركه شبابية مدربه تدريبا جيدا بالتدفق المباشر من قاعه المناقشة باستخدام #SomalilandDebates #DoodQaran.
وأخيرا ، النسبة لأولئك منكم الذين لم يسمعوا أبدا عن صوماليلاند ، أعلنت الاستقلال بعد الاطاحه بالدكتاتور العسكري الصومالي ، سياد بري في 1991. وعلي الرغم من ان صوماليلاند ليست معترفا بها دوليا ، فان لها نظاما سياسيا فعالا ومؤسسات حكوميه وقوه شرطه وعملتها. وقد ادي النظام المتعدد الأحزاب دورا حيويا في ديمقراطية صوماليلاند عقب موافقه شعب صوماليلاند علي الدستور في 2001.
شهدت السنه ال2003ه أول انتخابات رئاسية حره ونزيهة في ارض الصومال ، أعقبها استطلاع ثان اجري بنجاح في 2010 ، وبذلك أصبحت الحكومة الحالية للرئيس احمد محمد سيانيانيو في السلطة. واعتبر المراقبون الدوليون ان الانتخابات السابقة كانت في المقام الأول حره ونزيهة. وهزم سيانيانيو الشخص الذي كان يشغله ، وهو ضاهر ريالي كاهين ، الذي عينه مجلس حكماء
موسى م. عيسى صحفي ومؤلف ومنظم اجتماعي مقره في ستوكهولم ، السويد
يمكن الوصول اليه في haji_musa@hotmail.com

تنويه: وجهات النظر والآراء الواردة هي آراء المؤلف / المؤلفين ولا تعكس وجهات نظر معهد الصوماليين الفكرية، وشركائها،. يحق للمعهد تعديل المواد قبل النشر. إذا كنت ترغب في تقديم قطعة رأي أو تحليل يرجى إرسال بريد إلكتروني إلى webmaster@somalilandintellectualsinstitute.org أكتوبر 26, 2017